ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

466

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وفي رواية : « أول شيء خلقه اللّه القلم ، فأمره فكتب كل شيء يكون « 1 » » . رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ذكرهما الأسيوطي في جمع الجوامع . فأخذ الأنبياء عليهم السلام من هذا الروح المحمّدي المسمّى بالعلم الظاهر في الوجود بالوجود الكلي الممتاز عن الموجودات أزلا ، فالأنبياء عليهم السلام يأخذون منه بحسب استعدادهم ، وهو يعطيهم مقاديرهم بمقتضى ذواتهم بحسب أوقاتهم ، وقابليتهم قبل الوجود ، وعند الوجود ، وبعد الوجود ، ومن لم يعتقد ما قلناه وقررناه بهذا النمط مات ميتة الجاهلية ، وليس منا المحمديين . أما ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في آخر الحديث : « من مات على غير هذا ، فليس مني » ؛ لأنه ما آمن بما جاء به كله بل آمن بما فهم ، وكفر بما خفي عليه ولم يفهم ، فإن كان خلى للصلح مجالا كان به أولى ، فأوله برأيه المشئوم ، ويحسب أنه في التنزيه ، وهو كما قربه . فإذا فهمت هذا السرد الذي سردته لك سردا سائغا ، فاعلم أنّ نظير هذا الأخذ قد ثبت بالكشف أن الأولياء يأخذون من الغيب ، فمنهم من يأخذ من اللوح ، ومنهم من يأخذ من القلم ، ومنهم من يأخذ من تخطيط القلم ، ومنهم من حركة التخطيط من القلم ، ومنهم من إجمال الدواة المعبر عنها بلسان الشرع بالنون . قال تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] . فالأنبياء عليهم السلام أولى بهذا الأخذ القويم القديم ، وقد ذكرت تفصيل الأخذ في الفص الآدمي في سر الولد الأكبر ، ولا يعرفها إلا عارف أو مؤمن ، كما يعرف أخذ الذرية من ظهر آدم حين أشهدهم على أنفسهم ، ونحن نؤمن يقينا . سئل شخص من العارفين ، كأنّه ذو النون قدّس سرّه عن علم الميثاق قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، فقال : كأنّه في أذني الآن .

--> ( 1 ) رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ( 10 / 333 ) .